الأمير الحسين بن بدر الدين
251
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
هو عين « 1 » ما لا يستحق به الاستخفاف ؛ لأنا نقول : إنها آلام متجددة . فالمستمر غير الماضي ؛ ولهذا لو تاب المحدود في أثناء الحد لكان ما قبل التوبة عقابا عند الجميع منا ومنهم . وعليه يدل قوله تعالى في الزانيين : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ النور : 2 وما بعد التوبة مصلحة للمحدود ، وامتحان عند الجميع أيضا يستحق عليه العوض ، فكذلك ما نحن فيه فقد ورد الشرع بما ذكرناه . كما رواه عبد الله بن المغفل « 2 » عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه جاءه رجل ووجهه يسيل دما ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لك ؟ وما أهلكك ؟ فقال : خرجت يا رسول الله من منزلي فإذا أنا بامرأة فأتبعتها بصري فأصابني ما ترى . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن الله إذا أراد بعبد خيرا عجّل له عقوبة ذنبه في الدنيا ، وإذا أراد به شرا أمسك عليه بذنبه حتى يوافي يوم القيامة كأنه عير » « 3 » . ووجه الدليل من الخبر أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبرنا - وخبره صدق بأن الله سبحانه قد يعاقب في الدنيا ؛ فاقتضى ذلك ما قلناه : من أنه يجوز العقاب في الدنيا . ويدل على ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أذنب ذنبا فعوقب به في الدّنيا فاللّه أعدل من أن يثني عقوبته على عبده » « 4 » ، وقولهم : بأن ذلك يحمل على الحدود لا يلزم ؛ لأن ذلك خلاف ما يقتضيه الظاهر ، وهو عمل على التأويل
--> ( 1 ) في ( ب ) غير ، والصواب : ما أثبتناه بدليل ما بعده . ( 2 ) عبد الله بن مغفل هكذا ذكره الذهبي وأيضا الحاكم ، هو صحابي من أهل بيعة الرضوان ، توفي سنة 60 ه . ينظر سير أعلام النبلاء 2 / 483 . ( 3 ) أخرجه الحاكم 1 / 349 و 4 / 377 عنه . والمعجم الكبير للطبراني 11 / 313 برقم 11842 ، عن عكرمة عن ابن عباس . في هامش ( ه ) ما خلاصته : أن التكفير للذنب يستقيم في الصغائر ، أما الكبائر فلا تسقطها إلا التوبة . ( 4 ) أحمد بن حنبل 1 / 213 رقم 775 . عن علي عليه السّلام . والحاكم 4 / 388 .